ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

52

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

يا بني تعلّم من العلماء ما جهلت وعلّم الناس ما علمت . ومن وصاياه لابنه : كن في الشدة وقورا وفي المكاره مستورا وفي الرخاء شكورا وفي الصلاة متخشعا وإلى الصلاة متسرعا . لا تهن من أطاع اللّه ، ولا تكرم من عصى اللّه ، ولا تدع ما ليس لك ، ولا تجحد ما عليك ، ولا تعترض الباطل ، ولا تستحي من الحق ، ولا تقل ما لا تعلم ، ولا تتكلف ما لا تطيق . وقال أيضا لابنه : يا بني تعلّم العلم وإن لم تنل به حظا فلأن يذم لك الزمان خير من أن يذم بك الزمان . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان فيما وعظ به لقمان ابنه : إن الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جمعوا له ، وإنما أنت عبد مستأجر قد أجرت بعمل ووعدت عليه أجرا ، فأوف عملك ، فاستوف أجرك ، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتى سمنت فكان حتفها عند سمنها ، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخربها ولا تعمرها فإنك لم تعمر بعمارتها . وروي مسندا أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن لقمان وحكمته فقال : أما واللّه ما أوتي الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في الجسم ولا جمال ، ولكنه كان رجلا قويّا في أمر اللّه ، متورّعا في دينه ، ساكنا سكينا ، عميق النظر طويل الفكر ، حديد البصر ، لم ينم في نهار قط ، ولم ينم في محفل قوم قط ، ولم ينقل في مجلس قوم قط ، ولم يعب أحدا بشيء قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قط ، ولا اغتسال ، لشدة تستره وعمق نظره وتحفظه لذنوبه ، ولم يضحك من شيء قط ، ولم يغضب قط مخافة الإثم في دينه ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح لشيء أوتيه من الدنيا ولا حزن على ما فاته منها قط ، ولم يسمع قولا من أحد إستحسنه إلّا سأل عن تفسيره ، وكان يكثر عن مجالسة الحكماء ويتواضع لهم ، ويغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة بما ابتلوا ويرحم الملوك والسلاطين لعدتهم واغترارهم باللّه وطمأنينتهم إلى الدنيا وميلهم إليها وإلى زهرتها ، فيفكر في ذلك ويعتبر ويتسلم ما يغلب به نفسه ويجاهد هواه ويحترز به من الشيطان ، وكان لا يصغي إلّا فيما ينفعه ولا ينطق إلّا فيما يعنيه ، فبذلك أوتي الحكمة ومنح العصمة ، وإن اللّه ( تعالى ) أمر طوائف من الملائكة حين